محمد بن محمد ابو شهبة

215

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

دفن شهداء أحد وأمر رسول اللّه أن يدفن شهداء أحد حيث ماتوا ، وقد كان بعض أهالي الشهداء نقلوهم إلى المدينة المنورة ليدفنوا فيها ، ولكن نادى منادي رسول اللّه : أن ردّوا القتلى إلى مضاجعهم ، فأعادوهم « 1 » . وكان رسول اللّه يجمع بين الرجلين والثلاثة في القبر الواحد ، بل وفي الكفن الواحد ، وكان يسأل : « أيهم أكثر أخذا للقران ؟ » فإذا أشير إليه قدّمه في اللحد ، وقال : « أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة » وأمر بدفنهم بدمائهم ، ولم يصلّ عليهم ، ولم يغسلوا « 2 » وإنما أرخص لهم في الدفن في القبر الواحد لما كان بهم من الجراح والجهد الذي يشق عليهم معه أن يحفروا لكل واحد قبرا ، وقد دفن حمزة مع ابن أخته عبد اللّه بن جحش في قبر ، ودفن عمرو بن الجموح مع صاحبه وصهره عبد اللّه بن حرام في قبر ، ومصعب بن عمير وسعد بن الربيع في قبر ، وهكذا . وهذا الذي ذكرناه من أن شهداء أحد دفنوا بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم هو الذي ثبتت به الروايات الصحيحة في الصحيحين وغيرهما ، وذلك لتكون دماؤهم وجراحاتهم شاهدة لهم يوم القيامة بفضلهم ومنزلتهم . وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، لا يكلم - يجرح - أحد في سبيل اللّه - واللّه أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك » .

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 45 . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب من قتل من المسلمين يوم أحد .